محمد بن جرير الطبري

265

تاريخ الطبري

درب الحدث وسمى له يوما أمره أن يكون دخوله فيه وقدر لعسكره وعسكر أشناس يوما جعله بينه وبين اليوم الذي يدخل فيه الأفشين بقدر ما بين المسافتين إلى الموضع الذي رأى أن يجتمع العساكر فيه وهو أنقرة ودبر النزول على أنقرة فإذا فتحها الله عليه صار إلى عمورية إذ لم يكن شئ مما يقصد له من بلاد الروم أعظم من هاتين المدينتين ولا أحرى أن تجعل غايته التي يؤمها وأمر المعتصم أشناس أن يدخل من درب طرسوس وأمره بانتظاره بالصفصاص فكان شخوص أشناس يوم الأربعاء لثمان بقين من رجب وقدم المعتصم وصيفا في أثر أشناس على مقدمات المعتصم ورحل المعتصم يوم الجمعة لست بقين من رجب فلما صار أشناس بمرج الأسقف ورد عليه كتاب المعتصم من المطامير يعلمه أن الملك بين يديه وأنه يريد أن يجوز العساكر اللمس فيقف على المخاضة فيكبسهم ويأمره بالمقام بمرج الأسقف وكان جعفر بن دينار على ساقة المعتصم وأعلم المعتصم أشناس في كتابه أن ينتظر موافاة الساقة لان فيها الأثقال والمجانيق والزاد وغير ذلك وكان ذلك بعد في مضيق الدرب لم يخلص ويأمره بالمقام إلى أن يتخلص صاحب الساقة من مضيق الدرب بمن معه ويصحر حتى يصير في بلاد الروم فأقام اشناس بمرج الأسقف ثلاثة أيام حتى ورد كتاب المعتصم يأمره أن يوجه قائدا من قواده في سرية يلتمسون رجلا من الروم يسألونه عن خبر الملك ومن معه فوجه اشناس عمرا الفرغاني في مائتي فارس فساروا ليلتهم حتى أتوا حصن قرة فخرجوا يلتمسون رجلا من حول الحصن فلم يمكن ذلك و ؟ بهم صاحب قرة فخرج في جميع فرسانه الذين كانوا معه بالقرة وكمن في الجبل الذي فيما بين قرة ودرة وهو جبل كبير يحيط برستاق يسمى رستاق قرة وعلم عمرو الفرغاني أن صاحب قرة قد نذر بهم فتقدم إلى درة فكمن بها ليلته فلما انفجر عمود الصبح صير عسكره ثلاثة كراديس وأمرهم أن يركضوا ركضا سريعا بقدر ما يأتونه بأسير عنده وخبر الملك ووعدهم أن يوافوه به في بعض المواضع التي عرفها الأدلاء ووجه مع كل كردوس دليلين وخرجوا مع الصبح فتفرقوا في ثلاثة وجوه فأخذوا عدة من الروم بعضهم من